القاضي عبد الجبار الهمذاني
20
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أن المعتمد على اختبار حالهم فيما علمناه باضطرار ، على ما نعلم أنهم يجتمعون عليه لداع ولا يجتمعون ، وهذا الاعتبار عقلي فلو [ فسد بأنه « 1 » ] رجوع إلى الوجود ، لوجب مثله في سائر الأدلة . وقد قال شيخنا « أبو هاشم » : إن إضافة المذاهب إلى أربابها قد تدخل في هذا الباب ، إذا كان المخبرون بهذه الصفات ، وقد يخرج عن ذلك بأن يرجع فيه إلى نظر من جهة الكتب ، أو خبر الناقلين عنهم ، وإن كان على طريق الحكاية « 2 » عن الكتب ، وإن كانت معلومة أنها « 3 » لهم باضطرار فقد عاد الأمر إلى ما قدّمناه ، وكذلك إذا علمنا صحتها باستدلال وإلا فطريقة الظن صحيحة ، فلا يجب أن نجعل الباب واحدا . واعلم أن الّذي أوردناه قد دل على أنه إذا تكامل فيه هذه الشروط صح كونه دالا على صحة المخبر عنه ، وقد ثبت « 4 » أن الدليل قد يكون دليلا على الشيء ، ولا يصح أن يستدل به أحدنا إذا حصل لنا العلم الضروري ، لأن هذا الخبر في كونه دليلا بمنزلة قول الرسول ، فإذا ثبت مع أنه دليل لا يصح أن يستدل به على ما نعلمه باضطرار ؛ فكذلك القول في هذا الخبر [ في كونه دليلا « 5 » ] ؛ فلا يجب ، إذا لم يصح أن يستدل به ، أن لا يكون في حكم الدليل ؛ لكنه على ما حكيناه يفارق سائر الأدلة ، لأنها قد يستدل بها على بعض الوجوه ، وليس كذلك حال هذا الخبر ، لأن مع العلم
--> ( 1 ) في « ص » رسم مشتبه ؛ وما هنا من « ط » . ( 2 ) في « ص » المكاتبة ؛ وفي « ط » الحكاية ويرجحها السياق فأثبتناها . ( 3 ) الكلمة مطموسة في « ص » وما هنا من « ط » . ( 4 ) الكلمة مشتبه في « ص » وما هنا واضح في « ط » ( 5 ) العبارة ساقطة من « ط » ومثبتة في « ص » مع اضطراب النسخ وتكرير الناسخ للعبارة السابقة من قوله « بمنزلة قول الرسول . . . إلى قوله على ما نعلمه ؛ ولعل زيادة عبارة « في كونه دليلا » ضرب من هذا التكرار المضطرب ؟